القرطبي
48
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أبو بدر شجاع بن الوليد السكوني ، عن زياد بن خيثمة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خيرت بين الشفاعة ونصف أمتي ؛ فاخترت الشفاعة ، أترونها للمتقين لا ، ولكنها للخاطئين المتلوّثين » « 1 » . وخرّج ابن ماجة ، قال : حدّثنا هشام بن عمار ، حدّثنا صدقة بن خالد ، حدّثنا ابن جابر ، قال : سمعت سليم بن عامر يقول : سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما خيرني ربي الليلة ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة . قلنا : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلنا من أهلها . قال : هي لكل مسلم » « 2 » . وأما الخبر العجيب الذي أوعدنا بذكره ؛ فذكره الكلاباذي أبو بكر محمد بن إبراهيم في « بحر الفوائد » له ؛ حدّثنا أبو النصر محمد بن إسحاق الرشادي قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي ، قال : حدّثنا نعيم بن حماد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن أبي قلابة قال : كان لي ابن أخ يتعاطى الشراب فمرض ، فبعث إليّ ليلا ؛ أن الحق بي فأتيته فرأيت أسودين قد دنيا من ابن أخي . فقلت : إنا للّه ؛ هلك بن أخي ، فاطّلع أبيضان من الكوّة التي في البيت ، فقال أحدهما لصاحبه : انزل إليه ، فلما نزل تنحّى الأسودان ، فجاء فشم فاه ، فقال : ما أرى فيه ذكرا ، ثم شمّ بطنه ، فقال : ما أرى فيه صوما ، ثم شمّ رجليه ، فقال : ما أرى فيهما صلاة ، فقال له صاحبه : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس له من الخير شيء ، ويحك ! عد فانظر ، فعاد فشمّ فاه . فقال : ما أرى فيه ذكرا ، ثم عاد فشم بطنه فقال : ما أرى فيه صوما ، ثم عاد فشم رجليه ، فقال : ما أرى فيهما صلاة ، فقال : ويحك ! رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس معه من الخير شيء ، اصعد حتى أنزل أنا ، فنزل الآخر فشم فاه فقال : ما أرى فيه ذكرا ، ثم شم بطنه فقال : ما أرى فيه صوما ، ثم شم رجليه فقال : ما أرى فيهما صلاة . قال : ثم عاد فأخرج طرف لسانه فشم لسانه ، فقال : اللّه أكبر ، أراه قد كبّر تكبيرة في سبيل اللّه ، يريد بها وجه اللّه بإنتاكية . قال : ثم فاضت نفسه ، وشممت في البيت رائحة المسك ، فما صليت الغداة قلت لأهل المسجد : هل لكم في رجل من أهل الجنة ؟ وحدثتهم حديث ابن أخي ؛ فلما بلغت ذكر أنتاكية ، قالوا : ليست بإنتاكية ، هي أنطاكية . قلت : لا واللّه لا أسميتها إلا كما سماها الملك . قال علماؤنا : فهذا أنجته تكبيرة أراد بها وجه اللّه تعالى ، وهذه التكبيرة كانت
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . وانظر ما قبله . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4317 ) وهو صحيح ؛ صحّحه الألباني .